محسن الحيدري

177

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

فإنه كان يرى مسألة ولاية الفقيه كغيره من أعلام الفقهاء من مسلّمات الدين وبديهيّات المذهب ، وأن الاستعمار وأذنابه هم الذين هيّئوا مناخا منحرفا جعل بعض المسلمين يشككون في أصالة ولاية الفقيه فقد قال في مقدمة أبحاثه الفقهية حول ولاية الفقيه في النجف الأشرف : « ولاية الفقيه فكرة علميّة واضحة ، قد لا تحتاج إلى برهان ، بمعنى ان من عرف الإسلام ، أحكاما ، وعقائد ، يرى بداهتها . ولكن وضع المجتمع الإسلامي ، ووضع مجامعنا العلمية على وجه الخصوص ، يضع هذا الموضوع بعيدا عن الأذهان ، حتى لقد عاد اليوم بحاجة إلى البرهان . ابتليت الحركة الإسلامية من أول أمرها باليهود ، حينما بدءوا نشاطهم المضاد ، بالتشويه لسمعة الإسلام ، والوقيعة فيه ، والافتراء عليه ، واستمر ذلك إلى يومنا هذا . ثم كان دور كبير لفئات يمكن ان تعتبر أشدّ بأسا من إبليس وجنده . وقد برز ذلك الدور في النشاط الاستعماري الذي يعود تاريخه إلى ما قبل ثلاثة قرون . وقد وجد المستعمرون في العالم الإسلامي ضالتهم المنشودة ، وبغية الوصول إلى مطامعهم الاستعمارية سعوا في إيجاد ظروف ملائمة تنتهي بالإسلام إلى العدم . ولم يكونوا يقصدون إلى تنصير المسلمين بعد إخراجهم من الإسلام ، فهم لا يؤمنون بأي منهما ، بل أرادوا السيطرة والنفوذ ، لأنهم أدركوا دائما وفي أثناء الحروب الصليبية ، ان أكبر ما يمنعهم من نيل مآربهم ، ويضع خططهم السياسية على شفا جرف هار - هو الإسلام : بأحكامه ، وعقائده ، وبما يملك الناس به من إيمان . لأجل هذا تحاملوا عليه وأرادوا به كيدا . وتعاونت على ذلك أيدي المبشرين ، والمستشرقين ، ووسائل الأعلام ، وكلها تعمل في خدمة الدول الاستعمارية ، من اجل